إعلان نواكشوط

استضافت الجمهورية الإسلامية الموريتانية أعمال الدورة العادية السابعة والعشرين لمجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة التي عُقدت في العاصمة نواكشوط خلال الفترة ٢٠-٢٦ تموز ٢٠١٦.

وتناولت القمة جملةً من الموضوعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، وسبل تعزيز العمل العربي المشترك في هذه المجالات الحيوية والخروج بنتائج إيجابية لخدمة المواطن العربي وتطلعاته.

وصدر عن القمة إعلان نواكشوط، وتاليا نصّه:

نحن

قادة الدول العربية المجتمعين في الدورة السابعة والعشرين لمجلس الجامعة العربية على مستوى القمة بنواكشوط بموريتانيا:

تأكيداً منا على التمسُّك بالمبادئ والأهداف والمرامي الواردة في ميثاق جامعتنا العربية والمعاهدات والبروتوكولات اللاحقة عليه؛ 

وتصميماً منا على تجسيدها واقعاً ملموساً بما يخدم العلاقات البينية ويقوّي أواصرها على أساس التضامن العربي والمصالح العليا للأمة؛ 

واستشعاراً لمسؤوليتنا التاريخية تجاه بلداننا العربية، وحرصاً منا على مواكبة تطلُّعات الشعب العربي وصيانة الحريات الأساسية وترسيخ قيم الديمقراطية والعدل والمساواة لبناء مجتمعات قادرة على الصمود في وجه التحديات الدولية المعاصرة؛
 
واستلهاماً للقرارات الصادرة عن القمة العربية المنعقدة في شرم الشيخ بجمهورية مصر العربية يومَي ٢٨ و٢٩ آذار/ مارس ٢٠١٥، والتي أكّدت على أهمية بحث التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهتها بما يحفظ وحدة بلداننا العربية وسلامة أراضيها؛

وبعد تشخيص الأوضاع العربية الراهنة من منظور التحوُّلات العميقة، والأحداث التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الأخيرة، وما نجم عنها من تحدّيات بالغة لبنية النظام الإقليمي العربي؛ 

وبعد استعراض الخيارات المطروحة لتحديد مداخل إستراتيجية تؤسّس لمسارٍ جديد في العمل العربي المشترك يعزّز العلاقات العربية، ويفتح آفاقاً أرحب للتعاون العربي الإفريقي، من خلال الاهتمام بإقامة منطقة جوار عربي تصون الأمن القومي العربي وتسهم في التصدّي لظاهرة الإرهاب؛

نعلن:

  1. التزامنا بانتهاج أنجع السبل العمليّة من أجل التصدّي لكل التهديدات والمخاطر التي تواجه الأمن القومي العربي بتطوير آليات مكافحة الإرهاب أياً كانت صوره، وتعزيز الأمن والسلم العربيَّين بنشر قيم السلام والوسطية والحوار ودرء ثقافة التطرّف والغلو ودعايات الفتنة وإثارة الكراهية، للارتقاء بمجتمعاتنا إلى مستوى الدفاع عن نفسها وصيانة تماسكها واستقلالها سبيلاً إلى ارتياد مستقبل عربي آمِن زاهر.
  2. تأكيدنا مجدَّداً على مركزية القضية الفلسطينية في عملنا العربي المشترك، وعلى المضيّ قُدماً في دعم صمود الشعب الفلسطيني في وجه الاحتلال الإسرائيلي الممنهَج، وعلى تكريس الجهود كافة في سبيل حلّ شامل وعادل ودائم يستند إلى مبادرة السلام العربية ومبادئ وقواعد القانون الدولي والقرارات الأممية ذات الصلة.وفي هذا السياق، نرحّب بالجهود المصرية الأخيرة لدفع عملية السلام، كما نرحّب بالمبادرة الفرنسية الداعية إلى عقد مؤتمر دولي للسلام يُمهَّد له بوقف جميع الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية بما يكفل حقَّ الشعب الفلسطيني، وفق إطار زمني محدَّد، في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من حزيران/ يونيو ١٩٦٧ وعاصمتها القدس الشرقية، كاملة السيادة على مجالها الجويّ ومياهها الإقليمية وحدودها الدولية، والحلّ العادل لقضية اللاجئين، وكذلك رفع الحصار عن قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين ووقف الاعتداءات على المسجد الأقصى والإجراءات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد القدس الشرقية، مطالبين المجتمعَ الدولي بتنفيذ القرارات الدولية القاضية بإنهاء الاحتلال الإسرائيلي والانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتَلَّة بما في ذلك الجولان العربي المحتَلّ والأراضي المحتَلّة في جنوب لبنان إلى حدود الرابع من حزيران/ يونيو ١٩٦٧، ومطالبة المجتمع الدولي -بما في ذلك مجلس الأمن- بتحمُّل  مسؤولياته في إنهاء الاحتلال وتأمين الحماية الدولية للشعب الفلسطيني. ونشيد بجهود اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف لاعتبار عام ٢٠١٧ العام العالمي لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين بما فيها القدس الشرقية، كما ندعو الدول الأعضاء والأمانة العامة للجامعة إلى العمل على تبني الأمم المتحدة لهذه المبادرة.
  3. إيماننا الراسخ بضرورة توثيق أواصر الأخوّة وتماسك الصف العربي انطلاقاً من وحدة الهدف والمصير، وتطوير العلاقات البينية، وتجاوز الخلافات القائمة، والتأسيس لعمل عربي بناء يراعي متغيرات المرحلة وتطلعات الشعب العربي وينطلق من الالتزام بمعالجة الأزمات العربية بالطرق الودّية وبتحقيق المصالحة الوطنية وتسوية الاختلافات المرحلية سدّاً لذريعة التدخل الأجنبي والمساس بالشؤون الداخلية لبلداننا العربية. واستناداً إلى ذلك ندعو الأطراف الليبية إلى السعي الحثيث لاستكمال بناء الدولة من جديد والتصدّي للجماعات الإرهابية، وندعو مجلس النواب إلى استكمال استحقاقاته باعتماد حكومة الوفاق الوطني.  ونؤكد كذلك على دعم الحكومة الشرعية ممثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ومواصلة العمل لخروج مشاورات الكويت بنتائج إيجابية على أساس قرار مرجعيات مجلس الأمن ٢٢١٦، وقراراته  الأخيرة ذات الصلة ومبادرة دول مجلس التعاون الخليجي وآلياتها التنفيذية ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني بما يحفظ وحدة مؤسسات الدولة اليمنية ووحدة وسلامة أراضيها.  وفي السياق ذاته، نأمل أن يتوصل الأشقاء في سوريا إلى حل سياسي يعتمد مقومات الحفاظ على وحدة سوريا ويصون استقلالها وكرامة شعبها وفقاً لبيان جنيف في ٣٠ حزيران/ يونيو ٢٠١٢ وبيانات المجموعة الدولية لدعم سوريا وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة. وندعم العراق في الحفاظ على وحدته وسلامة أراضيه ونسانده في مواجهته للجماعات الإرهابية وتحرير أراضيه من تنظيم داعش الإرهابي. ونرحب بالتقدم الحاصل على صعيد المصالحة الوطنية الصومالية، وإعادة بناء مؤسسات الدولة.  وإننا إذ نؤكد تضامننا مع جمهورية السودان في جهودها لتعزيز السلام والتنمية في  ربوعها وصون سيادتها الوطنية وترحيبنا بعملية الحوار الوطني الجارية، نرحب بالجهود المتصلة بتفعيل مبادرة السودان الخاصة بالأمن الغذائي العربي كإحدى ركائز الأمن القومي العربي، والأمل معقود أن يحقق المؤتمر العربي لإعادة الإعمار ودعم التنمية في السودان المزمع عقده في العام ٢٠١٧ غايته.
  4.  نؤكد على رفض التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وبصفة خاصة التدخلات الإيرانية التي من شأنها تهديد الأمن القومي العربي.
  5. رغبتنا الأكيدة في خلق بيئة نابذة للغلوّ والتطرّف من خلال العمل على ترسيخ الممارسة الديمقراطية والحكم الرشيد واحترام حقوق الإنسان وتوسيع مشاركة المرأة والنهوض بالشباب لتوظيف طاقاته وإمكانياته في الرقيّ بالمجتمعات العربية وفي تقلُّد مواقع اتخاذ القرار لتعزيز انتمائه للمجتمع وفعاليته فيه وتحصينه بالعلم والوعي من الوقوع فريسة لتنظيمات العنف والهجرة غير الشرعية.
  6. حرصنا على إرساء قيم التضامن والتكافل بين الدول العربية ودعم القدرات البشرية  ورعاية العلماء العرب، وإيلاء عناية خاصة للعمالة العربية وتمكينها من تبوّء الصدارة في فرص التشغيل داخل الفضاء العربي توطيداً لعرى الأخوّة وحفاظاً على هويتنا ومقوماتنا الثقافية والحضارية.
  7. تصميمنا على صيانة وحدتنا الثقافية وتشبُّثنا باللغة العربية الفصحى رمز الهوية العربية ووعاء الفكر والثقافة العربية، والعمل على ترقيتها وتطويرها بسن التشريعات الوطنية الكفيلة بحمايتها وصيانة تراثها وتمكينها من استيعاب العلم الحديث والتقنية الدقيقة، ومن المساهمة في الثورة العلمية والمجتمع الرقمي، وبنشرها على المستوى الإقليمي كرافد من روافدنا الثقافية والحضارية في المنطقة، والعمل على تعزيز مكانتها دولياً لإثراء الثقافات العالمية والحضارة الإنسانية.
  8. سعينا في سبيل تطوير منظومة العمل العربي المشترك وتوسيع مضامينه، وتكليف المؤسسات العربية المشتركة بالعمل على تطوير أنظمة وأساليب عملها، والإسراع في تنفيذ مشروعات التكامل العربي القائمة وتوسيع فرص الاستثمارات بين الدول العربية، وإيجاد آليات لمساعدة الدول العربية الأقل نموّاً وتأهيل اقتصادياتها وتوجيه الاستثمارات العربية في القطاعين العام والخاص نحو تشجيع المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي تستهدف الشباب وتنشيط الاقتصاد الأخضر لتحقيق التنمية المستدامة والتقليل من المخاطر البيئية وفقاً لمرجعيات قمة باريس الأخيرة حول البيئة، وندعو جميع الدول العربية إلى المشاركة في قمة مراكش في نوفمبر المقبل حول تغيّر المناخ.
  9. دعمنا لجهود الإغاثة الإنسانية العربية والدولية الرامية إلى تقديم المساعدات العاجلة للمتضررين من الحروب والنزاعات من لاجئين ومهجَّرين ونازحين، ولتطوير آليات العمل الإنساني والإغاثي العربي واستحداث الآليات اللازمة داخل المنظومة العربية لتلبية الاحتياجات الإنسانية الملحّة ومساعدة المتضررين والدول المضيفة لهم.
  10. تجديدنا الدعوة إلى إلزام إسرائيل بالانضمام إلى معاهدة الانتشار النووي وإخضاع منشآتها وبرامجها النووية للرقابة الدولية ونظام الضمانات الشاملة، وتوجيه وزراء الخارجية العرب لمراجعة مختلف قضايا نزع السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى ودراسة كل البدائل المتاحة للحفاظ على الأمن القومي العربي والأمن الإقليمي وتأكيد ضرورة جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من أسلحة الدمار الشامل.
  11. دعوتنا لتعزيز سبل التعاون والشراكة مع مختلف الدول الصاعدة ومع التكتلات والمنظمات الإقليمية والدولية في إطار المنتديات والأطر المؤسسية القائمة بين الجامعة العربية وهذه الأطراف، التي يشكل التعاون العربي الإفريقي فيها بعداً إستراتيجياً مهماً وصولاً إلى بناء شراكات فاعلة تحقّق مصالح جميع الأطراف وتسهم في ازدهار التعاون الدولي، وفي هذا الإطار نرحب بعقد الدورة الرابعة للقمة العربية الإفريقية في مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في شهر نوفمبر المقبل.
  12. ترحيبنا بتعيين معالي السيد أحمد أبوالغيط أميناً عاماً للجامعة العربية، متمنّين له التوفيق في أداء مهامه ومعربين عن جزيل الشكر والتقدير للدكتور نبيل العربي الأمين العام السابق للجامعة على الجهود التي بذلها طوال فترة عمله لتعزيز مسيرة العمل المشترك في ظل أوضاع عربية ورهانات إقليمية ودولية بالغة التعقيد، وعن كل التقدير لمسؤولي الأمانة العامة وموظفيها على ما أبدوه من حرصٍ وبذلوه من جهدٍ لإنجاح أعمال القمة.
  13. إعرابنا عن عميق الشكر والتقدير لفخامة الرئيس محمد ولد عبد العزيز رئيس الجمهورية الإسلامية الموريتانية وللشعب الموريتاني وحكومته على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة، وعلى التنظيم المحكم والجيد لإدارة أعمال القمة وعلى تحمُّل مسؤولية انتظام انعقادها.

نواكشوط
الاثنين ٢٠ شوال ١٤٣٧ هـ - ٢٥ يوليو/ تموز ٢٠١٦