عن القمة

قمة عمّان 

عقد قادة دول جامعة الدول العربية عام ١٩٤٦ أول مؤتمر قمة في قصر "أنشاص" في مصر بدعوة من الملك فاروق، وشاركت به الدول السبع المؤسسة لجامعة الدول العربية، وهي: الأردن، ومصر، والسعودية، واليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا. 

وركّزت تلك القمة على قضية فلسطين وعروبتها، وأعلنت الدول المشاركة فيها عزمَها على "التشاور والتعاون والعمل قلباً واحداً ويداً واحدة" من أجل ما فيه خيرُ بلاد العرب جميعاً، وضرورة العمل بكل الوسائل الممكنة لمساعدة الشعوب العربية التي ما تزال تحت الحكم الأجنبي لكي تنالَ حريتها وتبلُغَ أمانيها القومية بحيث تصبح أعضاء فعّالة في أسرة جامعة الدول العربية وفي منظمة الأمم المتحدة.

ومنذ تأسيس الجامعة العربية في عام 1945، عقدَ القادة العرب 39 اجتماعَ قمة حتى عام 2016؛ توزعت بين 27 قمة عادية و9 قمم طارئة (غير عادية) و3 قمم اقتصادية. منها ثلاث قمم عُقدت في المملكة الأردنية الهاشمية، هي مؤتمر القمة العربي العادي الحادي عشر (1980)، ومؤتمر القمة غير العادي الرابع (1987)، ومؤتمر القمة العادي الثالث عشر (2001) الذي دشّن دوريةَ انعقاد القمم نهاية شهر آذار من كل عام. 

ففي عام 2000 قرّر مؤتمر القمة العربي غير العادي الذي استضافته جمهورية مصر العربية أن يُعقَد مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة بصفة منتظمة في دورةٍ عادية مرةً كل عام في شهر آذار. وقد تحقّق ذلك في قمّة عمّان (2001)، التي عُقدت بالتزامُن مع الذكرى السادسة والعشرين لتأسيس جامعة الدول العربية.

وها هي المملكة الأردنية الهاشمية تتشرف من جديد باستضافة القادة العرب في اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة ورئاسة الدورة العادية الثامنة والعشرين، تجسيداً لدورها البنّاء في مسيرة العمل العربي المشترك، وحضورِها الفاعل في جامعة الدول العربية التي تأسّست قبل سبعة عقود.

إنّ المملكة الأردنية الهاشمية إذ ترحّب بالأشقاء العرب في بلدهم الثاني، لَتتطلّع لأن تساهم "قمّة عمّان ٢٠١٧" بإيجابية في بنيان العمل العربي المشترك. ولتحقيق هذه الغاية، كرّست اللجانُ التحضيرية والمنظِّمة لهذا الحدث العربي والإقليمي المهمّ، جميعَ جهودها لضمان الإعداد الجيد وتقديم التسهيلات والخدمات الكفيلة بنجاح القمة، بأعلى مستويات الجاهزية والشفافية والاستجابة السريعة، وبرحابة صدر تعكس الضيافةَ العربية الأردنية الأصيلة.


مكان انعقاد القمة 

مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات/ منطقة البحر الميت

على الضفاف الغربية لامتداد العاصمة الأردنية عمّان، يستقرّ البحر الميت الذي يشكّل ظاهرة طبيعية نادرة، إذ يتفرّد بكونه النقطة الأكثر انخفاضاً عن مستوى سطح البحر في العالم، ويتميز بشدّة ملوحته. 

يقع البحر في منطقة كانت جزءاً من الموطن الأصلي للإنسان الأول، ومهبطاً للديانات السماوية، وعليها نشأت الحضارات القديمة. وفيها تتوزع مقاماتُ شهداء الإسلام وصحابة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، لتمثل شواهد تاريخية على كون الأردن بوابة للفتوحات ونشر الإسلام.

وعلى بُعد دقائق من البحر الميت وإلى الشرق من نهر الأردن، يقع مغطس السيد المسيح عليه السلام، الذي أعلنه الفاتيكان مكاناً للحج المسيحي في العالم. أما جبل نيبو الذي يجاور البحر من جهة الشرق، فيطلّ على فلسطين وجنوب لبنان وسوريا وسيناء المصرية.

وتُعرَف منطقة البحر الميت بهوائها النقي وأشعّتها الصحّية، إذ يُعَدّ الضغط الجويّ وتركيز الأكسجين في هوائها الأعلى في العالم، لذا اختارتها منظمة الصحة العالمية في عام ٢٠١١ كمركز عالمي لعلاج الكثير من الأمراض. ويتمتع البحر الميت الذي تصبّ فيه مياه الينابيع المعدنية الساخنة المحيطة به، بسماء مشمسة على مدار العام، كما تنخفض نسبة الرطوبة في الجو، ما جعل منه مقصداً للعلاج والاستجمام عبر التاريخ. 

وحالياً، تحتضن منطقة البحر الميت عدداً من الفنادق والمنتجعات العالمية، والاستراحات السياحية، والمنشآت العلاجية، والقاعات المجهّزة بجميع الوسائل والمرافق والخدمات اللازمة لاستضافة المؤتمرات. وفي قلب المنطقة، حيث تتركّز فنادق النجوم الخمس الرئيسية، يقع مركز الملك الحسين بن طلال للمؤتمرات، الذي غدا وجهةً أساسية لسياحة المؤتمرات على مستوى العالم، واختير لاحتضان اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة (الدورة العادية الثامنة والعشرون).

يتميز المركز الذي تأسس سنة ٢٠٠٤ بطراز معماري فريد يمثل مزيجاً بين فنون العمارة الإسلامية والعمارة الحديثة. وتحاكي حجارته وجدرانه بألوانها وتركيباتها البيئةَ الأردنية المحيطة.

ويضم المركز ٢٧ قاعة بمساحات مختلفة وتصاميم متنوعة، تتوزع على ثلاثة طوابق، تم تجهيزها بجميع الإمكانات والمرافق والوسائل التي تلبّي احتياجات المؤتمرات بأنواعها المختلفة، ما أهّله ليكون موقعاً مثالياً لإقامة فعاليات ضخمة للمنتدى الاقتصادي العالمي، وصندوق النقد الدولي، والأمم المتحدة، واجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة.